قطب الدين الراوندي

158

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قتلوا جماعة من الزهاد أكثر من خمسمائة كانوا يحفظون بيت المال بالبصرة احتسابا وأخذوا ماله . والقتل صبرا : هو أن يقتل ، وقد حبس أسيرا مغلولا بين الناس حتى يقتل . وقوله « ان لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحد » روي بكسر الهمزة وفتحها ، والكسر هو الصواب . « وان » مخففة من الثقيلة ، أي واللَّه ان الأمر والشأن لم يقتلوا إلا رجلا لحل لي قتلهم . ولما دخل أصحاب الجمل إلى البصرة دفعهم عامل علي عليه السلام - وهو أبو عثمان ( 1 ) بن حنيف الأنصاري وجماعة من المؤمنين - دفعا شديدا عن الدخول والاستيلاء ، فعاهدوا على أن لا يحركوا يدا ولا رجلا حتى يحضر أمير المؤمنين ، وانصرف الناس إلى بيوتهم ، فدخلوا ليلا وقتلوا جماعة كثيرة وقبضوا على ابن حنيف وأرادوا قتله فقالت زوجته أليس أخوه سهل بن حنيف عاملا على المدينة وأهلكم بالمدينة ، فكل ما تفعلوه به يفعل مثله أخوه بأهلكم فخلوا سبيله . وقد قال تعالى « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا » ( 2 ) فكذلك قال عليه السلام : حل لي قتلهم . وروي « وأعلمهم بأمر اللَّه » وكلاهما حسن ، فكان عليه السلام يعلم أن الإمامة هي من قبل اللَّه وباختياره تعالى بنص على من يستحقها على لسان نبيه ، ألا أن هؤلاء الذين جعلوا الإمامة بالاختيار حكموا أن أهل الحل والعقد إذا اختاروا رجلا واحدا للإمامة وبايعوه ورضوا به انعقدت له ، ولا يكون لحاضر رجوع عن ذلك ولا لغائب اختيار فيه ، فاستدل بطريقتهم عليهم . وروي « ولا يحملن هذا العلم » .

--> ( 1 ) كذا في « م » ، والظاهر أن « أبو » زايد . ( 2 ) سورة المائدة : 33 .